السيد محمد بن علي الطباطبائي
660
المناهل
ما ادعاه من المنشأ في السؤال ليس في الرّواية من حيث السؤال والجواب اشعار به أصلا فضلا عن الدلالة وبالجملة المستفاد من عموم الجواب الناشى من ترك الاستفصال حلية جميع افراد ما سأل السّائل عن حكمه ما لم يسكر ومن جملة الافراد باعترافه ومحل البحث ولو كان حليّته مشروطة بذهاب الثّلثين لوجب في الجواب التنبيه عليه كما نبّه على شرطيّة عدم الاسكار وبالجملة الرّواية ظاهرة الدلالة على المدعى الَّا ان يمنع من دخول محل البحث في السّؤال المتضمّن للفظ الأشربة لعدم معلومية صدقه وان صدق عليه بحسب اللغة فت ومنها ما نبّه عليه في المصابيح في المقام المذكور أيضاً قائلا ومنها ما رواه ثقة الاسلام الكليني عن محمّد بن يحيى عن عبد اللَّه بن جعفر عن السّيارى عمّن ذكره عن إسحاق بن عمّار قال شكوت إلى أبى عبد اللَّه ع بعض الوجع وقلت إن الطبيب وصف لي شرابا اخذ الزبيب واصبّ عليه الماء للواحد اثنين ثم اصبّ عليه العسل ثم اطبخه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثّلث فقال أليس حلوا قلت بلى فقال اشربه ثم نبّه على وجه الدّلالة والتّقريب في هذه الرّواية انّ المستفاد من قوله ع أليس هو حلوا كون العلَّة في إباحة الشّراب المسؤول عنه كونه حلوا غير متغيّر بما يوجب الاسكار فيجب ان يطرد فيما كان كك وان لم يذهب منه الثّلثان لانّ العلَّة المنصوصة حجّة في الأصول قد روى عبد اللَّه والحسين ابنا بسطام في طبّ الأئمة ع هذه الرواية باسناد اخر عن إسحاق بن عمّار وفى اخرها فقال أليس حلوا قلت بلى يا بن رسول اللَّه قال اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته ولم يزدنى على هذا وهذه الزّيادة كالنص في اطراد وعدم اختصاصها بالمادّة المفروضة في السّؤال ثمّ أجاب عن هذه الرّواية قائلا وامّا رواية إسحاق بن عمار فيتوجّه عليها أولا انّها ضعيفة السّند بالارسال واشتماله على أحمد بن محمّد بن سنان وهو ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفو الرّواية كما نصّ عليه علماء الرّجال وفى طريق الرّواية على ما في كتاب طبّ الأئمّة ع نصّ عليه عمرو بن خالد ومحمّد بن إسماعيل بن حاتم التميمي وهما مجهولان وكك عبد اللَّه بن بسطام واخوه الحسين مصنّفا الكتاب المذكور وان وصف النّجاشى كتابهما بكثرة الفوائد والمنافع فإنه لا يقتضى توثيقا ولا مدحا يعتد به وثانيا انّ المفهوم من الرّواية ليس الا الحثّ على شربه والإستشفاء به واختياره على الأدوية المفردة البشعة وقد وردت بذلك روايات كثيرة وفى بعضها انّ الذي جعل الشّفاء في المرار قادر ان يجعله في الحلو وفى بعض اخر ما جعل اللَّه في شئ من المر شفاء وليس الغرض منها الدّلالة على أن كلّ حلو حلال ولا ان كل حلال حلو وانّما المقصود ترغيب النّاس في جنس الحلو وصرفهم عن المر الذّى هو ضده وثالثا انّ الاسكار لا يقتضى كونه سببا مستقلا في حليّة شراب الزبيب إذ من الجائز أن يكون السّؤال عنه لكونه شرطا يتوقف عليه الحل وإن كان مشروطا بذهاب الثّلثين أيضاً إذ لا مانع من تعدد الشّروط وانّما اقتصر في الاستفصال على هذا الشّرط لكون الشّرط الاخر وهو ذهاب الثّلثين مفروضا في كلام السّائل فلم يحتجّ إلى السّؤال عنه وهذا الوجه قريب لكن لا يلائمه الزّيادة الَّتي في طبّ الائمّه ع والأولى في معنى الحديث هو ما ذكرنا اوّلا وفى بعض ما ذكره قدّس سرّه نظر ومنها ما نبّه عليه في المصابيح في المقام المذكور قائلا ومنها ما رواه الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن النّظر بن سويد عن أبي بصير قال كان أبو عبد اللَّه ع يعجبه الزبيبة قال بعد نقل هذا الحديث ووصفه بالصّحة في لك وهذا ظ في الحل لانّ طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى وقد يناقش في هذا الوجه أولا بما نبّه عليه في المصابيح بقوله امّا رواية أبي بصير فالجواب عنها من وجهين أحدهما الطَّعن في سند الرّواية وان وصفها المتأخرون بالصّحة تبعا للشهيد الثّاني فانّ الكليني أوردها من طريق أحمد بن محمد بن خالد البرقي وقد رواها البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن النّظر بن سويد عن رجل عن أبي بصير وهذا يقتضى سقوط الواسطة المجهولة بين النّظر وأبى بصير من نسخ الكافي فتكون الرّواية ضعيفة بالارسال ويشهد لذلك ما حكاه الكشي عن بعض مشايخه ان محمّد بن خالد لم يلق أبا بصير وانّ الواسطة بينهما القاسم بن حمزة فان ظاهره توسّط القاسم بين محمّد بن خالد وأبى بصير في جميع ما يرويه عنه فلا يبعد أن يكون ذلك هو الواسطة الَّتي ابهم عنها في المحاسن والقاسم بن حمزة مجهول الحال بل هو مهمل في كتب الرّجال على انّ هذا السّند لو سلَّم ممّا ذكرنا فالحكم بصحّته غير واضح إذ الأصل فيه أبو بصير وقد تكرر في كلام المتأخرين القدح في الأسانيد من جهته لإشتراكه بين جماعة منهم يحيى بن القسم الحذاء وهو واقفي ويوسف بن الحرث وهو بترى وعبد اللَّه بن محمّد الأسدي وهو مجهول مع ورود الأخبار في ذمّ أبي بصير والطَّعن فيه مط من دون تعيين على وجه يوجب التباس امره ومن العجب انّ الشهيد الثاني طاب ثراه وصف هذه الرّواية بالصّحة مع انّه قد نصّ في مسئلة ذبائح المخالفين وغيرها على ضعف روايات أبي بصير معللَّا بالاشتراك وهو قائم هنا لانتفاء القرينة المميّزة في خصوص هذا السّند وايض ففي طريق هذه الرّواية أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وأبوه وقد تكلَّم الأصحاب فيهما لاكثارهما الرواية عن الضّعفاء واعتمادها المراسيل ولطعن القميين في محمّد بن أحمد وقول النّجاشى في محمّد انّه ضعيف الحديث والقدح بهذين الإعتبارين وإن كان غير متوجّه على التّحقيق الَّا انّ الغرض التنبيه على انّ هذا الحديث غير نقى السّند وانّه ليس من الصّحيح الواضح كما توهّمه بعض الأصحاب وقد يناقش فيما ذكره أولا بان نسخة الكافي نسخة مضبوطة باعتبار انّ الكليني في غاية الضبط ويعضد ذلك تصحيح لك بل المتأخرين على ما صرّح به هذه الرّواية وخطائهم في هذا المقام مع كثرة تحقيقهم وتدقيقهم وتتبعهم في غاية البعد كما لا يخفى ولا يصلح لمعارضة ما ذكر ما حكاه عن المحاسن إذ لا ريب ان نسخة كافى أولى بالتّرجيج خصوصا مع اعتضاده بما حكاه عن لك والمتأخرين من توصيف هذه الرواية بالصّحة وشهادتهم بها وامّا ما نبّه عليه من حكاية الكشي عن بعض مشائخه التصريح بانّ محمّد بن خالد لم يلق أبا بصير فغايته انّه شهادة نفى وهي مرجوحة بالنّسبة إلى شهادة الاثبات المستفادة من تصحيح الجماعة الَّذين أشار إليهم مع انّ الشيخ الذي انكر الملاقاة لم يعلم انّه ممّن يعتمد عليه في هذه المطالب سلَّمنا صحّة انكاره ولكن محمّد بن خالد لعلَّه اخذ من الرّواية من كتاب أبي بصير كما يأخذ أصحابنا المعاصرين ونحوه ممّن لم يلق المحمّدين الثّلثة من الكتب الأربعة سلمنا